الشيخ محمد الصادقي الطهراني

250

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولا يملك السفينة وحتى لو ملكها « خرقها » ؟ أمر امر : داهية عظيمة ، تستقبل موسى بداية الأمر ! لن يستطيع موسى امامه صبرا فيبتدر في اعتراض : « قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها » كغاية يخلفها خرقها وان لم يقصد به غرقها ولكنه حسب العادة يعرف غرقها بخرقها ! « لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً » حكم على أمره بإمره في تأكيدين : « لقد » حيث الإمر وهو الداهية العظيمة هناك ، كان إمرا من جهات عدة أعظمها الذي ذكره كغاية كأنها المقصودة فقط : « لِتُغْرِقَ أَهْلَها » وفيه ضمن أهلها غرقهما ، وفيه - / لأقل تقدير - / تصرف ضار في مال الغير ، فلان تعريض الغير ولا سيما جماعة إلى الخطر أنكر من تعريض النفس كما هو أنكر من إتلاف المال ، لا يأتي هنا من إمر أمره إلّا « لِتُغْرِقَ أَهْلَها » حيث الخرق كان لحد الغرق . لقد كان موسى عليه السلام هنا معذورا في اعتراضه بلفظة قاسية ، ويعذره موقفه الرسالي من ناحية ، وعلّه لم يدر ان خرق السفينة هو من موارد تعليمه ومواده من أخرى ، حيث تعود التعلم بوحي الشرعة قولا ، وامّا ان عملا ما كهذا داخل في التعليم فلم يتعوده رساليا ، ففوجأ هنا بالخرق الغرق فانبرى غضبانا أسفا « أَ خَرَقْتَها . . . إِمْراً » ؟ ! سفينة تحملهما بركاب لها وهم وسط اللجة تلعب بها في